صديق الحسيني القنوجي البخاري

12

نيل المرام من تفسير آيات الأحكام

وقال الرازي في « تفسيره » : إن لقائل أن يقول : إن في جملة الأرض ما يطلق عليه أنه في الأرض فيكون جامعا للوصفين ، ولا شك أن المعادن داخلة في ذلك ؛ وكذلك عروق الأرض وما يجري مجرى البعض لها ؛ ولأن تخصيص الشيء بالذكر لا يدل على نفي الحكم عما عداه ؟ انتهى . وقد ذكر صاحب « الكشاف » « 1 » ما هو أوضح من هذا فقال : إن قلت : هل لقول من زعم أن المعنى خلق لكم الأرض وما فيها وجه صحة ؟ قلت : إن أراد بالأرض الجهات السفلية دون الغبراء - كما تذكر السماء ويراد الجهات العلوية - جاز ذلك ؛ فإن الغبراء وما فيها واقعة في الجهات السفلية . انتهى . قال الشوكاني في « فتح القدير » « 2 » . وأما التراب فقد ورد في السنة تحريمه « 3 » ، وهو أيضا ضار فليس مما ينتفع به أكلا ولكنه ينتفع به في منافع أخرى ؛ وليس المراد منفعة خاصة كمنفعة الأكل ؛ بل كلما يصدق عليه أنه ينتفع به بوجه من الوجوه . وقد أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله تعالى هذا ؛ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ : جميعا كرامة من اللّه ونعمة لابن آدم وبلغة ومنفعة إلى أجل « 4 » . [ الآية الثانية ] وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ ( 83 ) . وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً أي قولوا لهم قولا حسنا ، فهو صفة مصدر محذوف ؛ وهو مصدر كبشرى .

--> ( 1 ) انظر الكشاف [ 1 / 60 ] وفتح القدير [ 1 / 60 ] . ( 2 ) انظر فتح القدير [ 1 / 60 ] . ( 3 ) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى [ 10 / 11 ] وأخرجه ابن عدي في الكامل [ 5 / 192 - 193 ] انظر الكامل [ 4 / 250 ] ولسان الميزان [ 3 / 356 ] والفوائد المجموعة [ ص 130 ] واللآلئ [ 2 / 247 ] . ( 4 ) انظر فتح القدير [ 1 / 61 ] .